الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
362
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المساعي والجهود التي يبذلها فريق من العلماء في العالم للحيلولة دون انعدام الأمن ، فإن الهوة بين العالم وحالة الأمن والاستقرار تتسع يوما بعد يوم إن السبب هو ما جاء في الآية المذكورة : تزلزل أركان الإيمان ، وقيام الظلم مقام العدالة . إن تأثير الإيمان في الاطمئنان النفسي والهدوء الروحي لا يمكن إنكاره ، كما لا تخفى على أحد حالات تبكيت الضمير والقلق النفسي بسبب ارتكاب المظالم . روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال : " بما جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الولاية ، ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان " ( 1 ) . هذا التفسير يستهدف - في الحقيقة - بيان روح الموضوع في الآية الشريفة ، إذ أن الكلام يدور حول ولاية الله وعدم خلطها بولاية غيره ، ولما كانت ولاية أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بموجب إنما وليكم الله ورسوله . . . قبسا من ولاية الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والولايات غير المعينة من قبل الله ليست كذلك ، فإن هذه الآية من خلال نظرة واسعة تشمل الجميع ، وعليه ليس المقصود من هذا الحديث أن ينحصر معنى الآية في هذا فقط ، بل إن هذا التفسير قبس من مفهوم الآية الأصلي . لذلك نجد في حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه جعل هذه الآية تشمل الخوارج الذين خرجوا من ولاية الله ودخلوا في ولاية الشيطان ( 2 ) . الآية التالية فيها إشارة إجمالية لما مضى من بحث بشأن التوحيد ومجابهة الشرك كما جاء في لسان إبراهيم : فتقول : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه . صحيح أن تلك الاستدلالات كانت منطقية توصل إليها إبراهيم بقوة العقل
--> 1 - تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 740 . 2 - تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 538 .